آرثر رامبو “الأعمال الشعرية الكاملة”  

معلومات الكتاب :

  • اسم الكتاب : الأعمال الشعرية الكاملة( آرثر رامبو)
  • المترجم : رفعت سلام
  • الناشر : الهيئة العامة المصرية للكتاب 2012
  • عدد الصفحات : 652 

••••••••

كتاب مهم يشمل سيرة حياة الشاعر جان – نيكولاس آرثر رامبو، اضافة إلى صوره ورسائله لعائلته ومراسلاته مع صديقه الشاعر ڤيرلين، يضم الكتاب أعماله الشعرية الكاملة من كتاباته المدرسية إلى آخر أشعاره التي نشرت بعد اعتزاله المبكر للشعر. 

المترجم الشاعر رفعت سلام بذل كامل جهده في جمع أعماله الكاملة من المراجع الفرنسية وترتيبها زمنياً للقارىء مع مقدمة بسيطة لكل فترة، يتضح ذلك في تدرّج شاعرية رامبو من أشعاره المبكرة التي تميل للصوفية حتى انتقل إلى قصائده الأكثر تمرداً وجراءة بنفس التصوف والشفافية وهذا بالذات ما شدني لأشعاره.

ما أن تنتهي من قراءة الكتاب حتى تبدأ في التفكير في ضياع حياة آرثر رامبو لأجل لا شيء، كيف تعملقت موهبته أمام حياته القصيرة حتى استولت على كل ما فيها من فضائل وتركت له الفتات، رامبو الطفل كان يملك وعياً ناصع البياض جعله غريباً بين أقرانه، حروف الهجاء تتراقص في ذهنه بشعرية آثمة بنظر والدته المتزمتة دينياً، يدرك أنه يملك مفاتيح اللغة ويكتشف ذلك مع أستاذ البلاغة چورچ إيزامبار، يترك المدرسة لتبدأ رحلاته المتكررة بين باريس وشارلڤيل في محاولات لنشر قصائده.

تتغير حياته تماماً بعد تعرفه على الشاعر ڤيرلين الذي بدأ معه الصراع بين رامبوالشاعر ورامبو الإنسان، وانتهى الصراع باعتزاله التام الشعر ورحيله للشرق، شرق موحش يختلف عن الشرق الذي سكن مبكراً في خيال رامبو وجعله ينبذ حضارة الغرب، تخبطات رامبو الأشقر جعلت منه تاجر أسلحة فاشل يحاجج التجار بتفسيره الخاص لآيات قرآنية، رسائله لعائلته كانت تعج بالنفور من بلادة السكان المحليين وحرارة الطقس وهو الذي كان “يخشى الشتاء لأنه فصل الرفاهية” الغريب في تلك الفترة أنه كان يتمنى انجاب طفل يشهد بحضوره لهذا العالم رغم ادراكه التام لحالة الضياع التي يعيشها، أخيراً حمل ابن السابعة والثلاثين عاماً جسده المريض عائداً لبلاده، ليحتضر بجانب شقيقته الصغرى ايزابيل.

“كنتُ ناضجاً من أجل الموت، وعبر درب الأخطار كان وهني يُفضي بي إلى أقاصي العالم وإلى سميريا وطن الظلمات والأعاصير”

رامبو فشل في مواكبة موهبته الشعرية التي لا زالت متوهجة وساحرة في أشعاره القليلة التي تركها للعالم -رغم حاجز الترجمة – بقي اسمه في الذاكرة بفضل ابتكاره للشعر من جديد، وبفضل قصائده الموغلة في الرمزية حتى وصلت لاستشراف ما نعيشه اليوم من أحداث وصراعات دامية، يقول في هذيانات كيمياء الكلمة :

“كنت أحلم بحملات صليبية، برحلات لاكتشافات مجهولة لدينا، بجمهوريات بلا تواريخ، بحروب دينية خامدة، بثورات في الأخلاق، بهجرات للأعراق والقارات : كنت أؤمن بكل سِحر.”

راق لي وصف الكاتب رمسيس عوض لوحش النقاء آرثر رامبو :

إذا قلت عنه أنه شيطان رجيم فأنت من الصادقين، وان قلت أنه صوفي يسعى إلى النورانية والشفافية الروحية فأنت من الصادقين.

وصف مقارب لما قاله رامبو عن نفسه :

” أنا الذي اعتبرت نفسي مجوسياً أو ملاكاً، متحرراً من كل أخلاق، قد عدت إلى التراب، بمهمة أسعى إليها، وإلى الواقع الخشن لأعانقه ! فلاح ! فهل خُدعت ؟ وهل ستكون المحبة بالنسبة لي شقيقة الموت ؟ في النهاية سأطلب العفو عن أني تغذيت على الكذب. وَهَيَّا. لكن ما من يدٍ صديقة ! ومن أين استمد المدد ؟”


••••••••

روابط ذات علاقة :

Advertisements

عرق خبيث – آرثر رامبو

image

ورثت عن أسلافي الغاليين العين الزرقاء البيضاء، الأفق الضيق والرعونة في القتال. أجد ثيابي بربرية مثل ثيابهم، لكنني لا أدهن شعري.

الغاليون، كانوا يسلخون الوحوش، يحرقون الأعشاب، كانوا الأكثر حماقة في زمانهم. ورثت عنهم : عبادة الأوثان وحب التدنيس، كل المساوئ الغضب والفجور، – رائع هو الفجور– وخاصة الكذب والكسل.

ترعبني كل المهن، معلمون وعمال، كلهم فلاحون، واطئون. اليد حاملة الريشة تتساوى مع اليد التي تدفع العربة. – يا له من قرن يدوي‏! – لن أملك أبدا يدي

لكن من جعل لغتي خؤونة، حتى أنها ظلت تقود وتحمي حتى الآن كسلي؟ فدون أن أستخدم حتى جسدي لأحيا، وأكثر عطالة من الضفدع، عشت في كل مكان

الدم الوثني يعود! الروح قريبة، لماذا لا يمد لي المسيح يده، مانحا لنفسي رفعتها وحريتها. للأسف، فالإنجيل قد مضى بشراهة أنتظر الرب. فأنا من سلالة واطئة منذ الأبد.

ها أنا على الشاطئ الأرموريكي. فلتتوقد المدن في المساء. لقد تم نهاري وسأغادر أوروبا. سيلفح هواء البحر رئتي وستلوحني المناخات المفقودة. سأسبح، سأدوس العشب، سأصطاد، سأدخن خصوصا وسأشرب كحولا قويا مثل معدن يغلي، كما كان يفعل أسلافي متحلقين حول النار.

سأعود، بأعضاء من حديد، ببشرة سمراء وبعين متوهجة: إن رأوا قناعي سيحكمون بأني من سلالة قوية. سيكون لدي ذهب: سأكون متبطلا وشرسا. سأخالط الساسة وسترعى النساء توحشاتي المعطوبة العائدة من بلاد حارة. سأعيش خلاصي.

أما الآن، فأنا تحت وطأة اللعنة، يرعبني الوطن. لا شيء أفضل من نومة سكرانة على بساط من الرمل.