THE SALT OF THE EARTH

 

  
في برازيل الثمانينات من القرن الماضي، كانت الحياة تلتقي بالموت عند تاجر الأكفان المستأجرة، لأنه يبيع إلى جانبها الخضروات والأحذية والآيسكريم، ولكن كيف أكفان مستأجرة ؟! الجواب بعيد عن الآدمية لأن الفقر هناك يلاحق البشر إلى قبورهم. 
هذه واحدة من الحكايات المؤثرة التي رواها المصور سباستياو سالغادو في الفيلم الوثائقي “ملح الأرض”

هناك حكايات أخرى لم تستوعبها أبجديات اللغة فرواها سباستياو فوتوغرافياً على طريقته الخاصة، تنقّلت عدسة الكاميرا بين عمال المناجم، وضحايا الجوع والحروب الغبية، العرقية منها والطائفية، رواندا ويوغسلافيا وحرائق آبار الكويت النفطية، وعمّال العالم الكادحين كأرقام مجهولة لصنع الحضارة التقنية.

كثير من تفاصيل هذا الفيلم تجسيد واقعي لرواية قسطنطين جيورجيو الساعة الخامسة والعشرون ، التي تُظهر انعكاس طغيان الآلة وأخلاقياتها على الإنسان.

2009 عودة أخرى إلى البرازيل وهذه المرة محافظة باري حيث قبائل الزوي لا زالت تعيش على الفطرة الأولى، أجسادهم عارية من اللباس والقوانين التقليدية للبشر، يأكلون من خشاش الأرض والمرأة مهيمنة في المجتمع القبلي كـ سُلطة أمومية حانية.

وهنا أذكر حديث ول ديورانت – قصة الحضارة ج ١- عن بدايات الحضارة الإنسانية التي اعتمدت على محاكاة الطبيعة ثم انقضّت عليها فيما بعد :

 بعد رحلة مديدة لتصوير عبث الإنسان بالطبيعة ومكونات العالم من حوله، توجهت عدسة سباستياو لالتقاط قصص الحيوانات، ربما لاستكشاف كائنات مسالمة ترممّ علاقتنا المضطربة مع كوكب الأرض، أكتملت الصورة باللون الأخضر حين أعاد الحياة للأراضي القاحلة التي ورثها عن جده بأكثر من مليونيّ شجرة، أصبحت فيما بعد حديقة مشاعة للجميع ليستزرعونها ويجنون ثمارها بلا مقابل.

لا أنسى مشهد سباستياو وهو يلامس شلال النباتات المتسلقة التي زرعتها أمه المتوفاة ويشبهها بخصلات شعرها وجمالها، هذا التشبيه لا يصدر إلا عن شاعر وفنان، يظهر ذلك جلياً في صوره وأعماله ورحلاته التي كانت تنتهي بالبكاء والشعور بالعجز. الفيلم يتحدث عن حياة المصور الشخصية بالتوازي مع حياته المهنية، لا تستطيع التفريق بينهما لأن زوجته ليليا كانت السبب في اكتشافه لموهبة التصوير وابنه الأكبر شاركه أعباء المهنة.

 الفيلم انتاج 2014 وشارك في عدة مهرجانات سينمائية، أخرجه الألماني فيم فيندرز والابن جوليانو ربيرو سالغادو، توثيق المآسي البشرية بروح إنسانية عالية تسعى للتصالح مع الكون ؛ أنتج لنا فيلم وثائقي متميز وشاهد على العصر. 


روابط ذات علاقة :

Advertisements

بورتريه – فوزي القاوقجي

image

قرأت عن فوزي القاوقجي في رواية زمن الخيول البيضاء ، وحاولت البحث عن معلومات أكثر عنه ، وعلى ذمة جوجل وجدته من الشخصيات المثيرة للجدل في تاريخ الصراع العربي الصهيوني ، يراه البعض بطل أسطوري وله سيرة غنية فعلاً بالبطولات ، والبعض الآخر يراه عميلا تواطئ مع الأنجليز كما ذكرت بعض الروايات !

ولد فوزي القاوقجي في طرابلس (لبنان) عام 1890 ،درس في اسطنبول وتخرج ضابطا من سلاح الخيالة العثمانية عام 1912 ، في عام 1947 تولى قيادة (جيش الإنقاذ) للدفاع عن فلسطين وذلك بتكليف من جامعة الدول العربية، أبلى بلاء حسناً في كل المعارك التي خاضها ضد الإنجليز والصهاينة، وكانت معركة (المالكية) من أهم المعارك التي خاضها القاوقجي عام 1948.
تغيّر الحال بعد الإتفاق على الهدنة بين الدول العربية والصهاينة وكأنها خيانة لما أُريق من دماء ، أدرك فوزي القاوقجي أنها نهاية المطاف في وقت يبحث فيه العرب عن اتفاقيات في رودس بعيدا عن أرض المعركة ، فقدم استقالته إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عبد الرحمن عزام ، عاد منكسرا إلى بيروت ، وكانت العزلة ملاذه إلى أن توفي في عام 1977 ، كتب مذكراته عن تلك الفترة في كتاب (مذكرات فوزي القاوقجي) .
بعض الروايات تتحدث عن قبوله مبلغ من المال من (سليم شوفر) مختار مستعمرة (مشمار هعيمك) لتتوقف مدافعه وترحل قواته بعيدا عن المستعمرة ، روايات أخرى تتحدث عن اجتماعات سرية له مع الإنجليز كعميل يتعاون معهم في الخفاء وظاهريا مع العرب والألمان.

من الصعب تصديق كل ماينشر ؛ إلا أن هذا الكلام ينطبق أيضا على التاريخ الذي يُكتب على ذائقة المؤرخ وحساباته في ذلك الوقت ، قد يُظلم بطل وقد يُمجد خائن بجرة قلم ، ولن تجد وثيقة سرية تظهر فيما بعد كما في الغرب لأن العرب لايعتمدون الوثائق في تعاملاتهم السرية .

روابط ذات علاقة :

ويكبيديا
جريدة السفير