فيلم المخدوعون 1972 (مقتبس عن رواية رجال في الشمس)

Advertisements

كبرت ونسيت أن أنسى

IMG_4461.JPG

~ اليُتم الأول

تبدأ الحكاية بقصة الطفلة فاطمة التي تفقد حياتها مجازاً مع رحيل والديها، تكبر الطفلة سجينة وتتعدد قبورها المجازية،
أخ متسلط باسم الدين وزوج أسير للعادات والتقاليد يتفقان على حبـ| ـس فاطمة في قمقم الدرة المكنونة.

الذهاب سراً إلى المكتبة عوضاً عن الجامعة والاختباء بين الكتب، حيث تحرسها أرواح الشعراء والفلاسفة وتحظى بأصدقاء من سكان الروايات، تفكر سلفاً في التوبة من قراءاتها السرية أو لغو الحديث كما يسميها صقر.

مكيف السرداب المتهالك يحمل عن فاطمة بعض العبء بتبادل الأدوار، تسميه سوسو وتصنع له قوانين وتعايره بلعابه السائل على الجدران.

~ اليُتم الثاني

على قاع علبة الكلينيكس ولدت القصيدة الأولى لفاطمة، قصيدة كالدمعة الكاشفة لشاعرة تسكن في الأعماق.

خفة الروح السجينة حين تطلقها براءة الحب المغمس بالشعر تجعل فاطمة تحلّق عالياً :

“نمضي صوب السديم الغامض ونكتشف العالم وكأنه يُخلق تواً، يخرج طازجاً وساخناً من الفرن، والأشياء لم تثقل بعد بالمعاني، ولم تتورط بتاريخ طويل من الخيبة والهزيمة، كنا الرجل الأول والمرأة الأولى، وبيننا كتاب، الثمرة المحرمة لشجرة المعرفة. تفاحة الغواية”

صفعة جائرة من صقر تسلب فاطمة فرحتها الشعرية الأولى “تسيل قصيدتي من فمي خيطاً أحمر”
العاصفة الأخوية تُدمر أدوات الجريمة الشعرية من الجامعة إلى عالم الافتراض، فاطمة تُغرق باقي القصائد المخبئة كموت مجازي آخر.
تسامح العالم الذكوري مع بشاعات العالم كافة لا يجعله يتسامح مع قصيدة امرأة، يرى في شفافيتها غسيل متسخ ومُعيب.

عن كمالية الجمال في حياتنا تقول الكاتبة :

” لا يمكن للإنسان أن يقرأ الشعر وأن يبقى عملياً، باحثاً عن المنفعة المباشرة، وعليه فإن اللوحة والقصيدة والأغنية كلها أشياء بلا معنى لأنها (بلا فائدة) أعجبنا ذلك أم لا، من الضروري أن نعترف بأننا نعيش في عالم لا ينظر إلى الجمال كضرورة”

خليجياً اُستهلكت ذكورية المجتمع لحد الاشباع ؛ ولكن الصوت هذه المره مختلف، حكاية واقعية مظفّرة بلغة شعرية فاتنة، عن عاديّة الحكاية تقول الكاتبة في نهاية الرواية :

الحكاية المعتادة : رجل وامرأة. كثيرٌ من الذاكرة وقليلٌ من النسيان. باستثناء أن البطل في الحكاية ليس الرجل ولا المرأة، ولا الذاكرة ولا النسيان.

إنه الشعر.

* اللوحة المرفقة للفنان التشكيلي السعودي فهد خليف