أسرار كنوت هامسون


كانت قراءة هذه الرواية من السعادات المؤجلة بالنسبة لي، لم أتوقع أن تترجم في وقت قريب، جزيل الشكر للأستاذ ممدوح وللمترجمة الرائعة أماني لازار، ولا أنسى فضل دار مسكيلياني باصداراتها المنتقاة بعناية.

يوهان نيجل من أغرب الشخصيات الروائية التي قرأتها، ناقم على المثاليات والقوالب الجاهزة ومعهم قبيلة العظماء والعباقرة عن بكرة أبيهم، تتقلب أحواله وتصرفاته عبر رواية أسرار بطريقة غامضة، يمارس السقوط الحر بخفة ملائكية تثير الشكوك، تتشوه ملامحه وتتبعثر بفعل الضغط الآتي من ضبابية عقله الباطن، يتآلف مع الصخور والأشجار في الغابة أكثر من البشر، ذكرني بتمرد المراهق هولدن كولفيلد وشاعر النقاء آرثر رامبو.

نقد لاذع وجهه هامسون عبر الرواية لعدة كتاب ذكرهم بالاسم أو الأسلوب الأدبي الوعظي والمتكلف، امتدح ثراء الحكايات الشرقية بالخيال اللامحدود كما في قصص ألف ليلة وليلة، ويرجع ذلك لمعايشتهم اليومية للخيال المشبع بدفء الشمس وامتداد الصحاري، قارنها بحكايات أهل الشمال المرتبطة بحدود الشتاء وأكواخهم الخشبية. كان بطله نيجل يتقمص روح شهرزاد ويثرثر بحكايات ساحرة حتى يكسب أو يشتت انتباه الآخرين – القراء ضمنهم طبعاً – وكان ينجح في ذلك دائماً.

لست ضليعة بالأساليب الأدبية في كتابة الرواية ولكن أسرار كتبت بطريقة معقدة ومحرضة للقراءة حتى النهاية، على ذكر النهاية وجدتها نوعاً من الصدمات الباردة التي تغتال صبر القارىء ! من يشاركني انطباعه عن هذه النهاية يا أصدقاء وكيف كان فهمه لها أكون له من الشاكرين ^^

تنبيه : الأستاذ ممدوح كتب في مقدمة الرواية أن هامسون أستخدم مطرقة الأعماق في الكتابة، لذا الرواية تحتاج لعضلات قرائية مرنة تستمتع بجماليات الأدب، أصحاب الوقت الثمين لديكم حرية انفاقه فيما يروقكم من طيبات الكتب الأخرى 🙂

هنا بعض الاقتباسات للتعرف على يوهان نيجل :

  •  كيف يمكن أن يكون الإحساس عندما تعوم عالياً هناك بين الكواكب، وأنت تشعر بأطراف المذنبات تمس جبهتك ؟ أية بقعة بالغة الصغر هي الأرض، وكم هم تافهون سكانها !
  • قد تملّ الفتاة من مثقف قبيح بسرعة أكبر من مغفل وسيم. لو كان نيجل فتاة صغيرة ولديها الخيار، فقد يختار الوسيم دون تردد، ولتأخذ الغربان آراء الرجل بالسياسة النرويجية وفلسفة نيتشه.
  •  أنا فيلسوف لم يتعلم أبداً التفكير.
  •  لو كان تولستوي شاباً يقاوم الغواية أو لو كان لديه معركة يقاتل فيها ويحاول أن يكسبها مبشراً بالعفة والعيش الطاهر، لقد اكتفيت من تولستوي. في النهاية هو يفعل ما فعله كثير من العجائز قبله، وما سيواصل الكثيرون فعله بعد رحيله. الأمر بهذه البساطة.
  •  شعراء ! أوه نعم يقال أنهم تغلغلوا في أعماق القلب البشري. من كان هؤلاء المتغطرسون ممن لديهم الدهاء الكافي كي يحرزوا هذا القدر من التأثير في الحياة المعاصرة ؟ لقد كانوا طفحاً جلدياً وجرباً على المجتمع، بثوراً متقيحة يجب مراقبتها باستمرار وتعهدها بالعناية لئلا تنفجر.


••••

    معلومات الكتاب :

    • اسم الكتاب : أسرار
    • الكاتب : كنوت هامسون
    • المترجم : أماني لازار
    • الناشر : مسكيلياني للنشر 2016
    • عدد الصفحات : 362
    Advertisements

    اترك رد

    إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

    WordPress.com Logo

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

    Connecting to %s