حياتي مع الجوع والحب والحرب

image

مذكرات الكاتب عزيز ضياء هي قصة حياته وعائلته مع الجوع والمرض والتهجير ومعاناتهم مع ويلات الحرب، قصة المدينة المنورة مع السفر برلك، قصة سقوط الرجل المريض وثورة الأعراب ضد تتريكهم قسراً.

البابور ينقل الطفل عزيز وعائلته والمئات من أهالي المدينة المنورة إلى دمشق، قبلوا هذا الترحيل على أمل عودة قريبة لجوار الرسول ﷺ، تبدأ المأساة مع مرض الخالة الجميلة خديجة ثم زيارات الجوع الكافر لمنزلهم، (غفوري) أول الراحلين لحفرة الموتى التي تؤدي إلى الجنة في فهم عزيز الطفولي، ينقل المرض بقية العائلة لتلك الحفرة، عزيز ينجو من المرض والجوع بأعجوبة ليشاهد والدته وهي تُعطّر كفن والدها الشيخ أحمد صفا بعطر الحجرة النبوية وحنينها المخبأ في ماء الورد المدني.

العودة للديار كانت على ظهر باخرة إلى ميناء ينبع ثم الارتحال براً على ظهور الجمال حتى تلعق فاطمة تراب المدينة وتبكي شوقاً للأرض وحزناً لفراق من تحتها، وفي جيبها ذلك المجيدي الأخير الذي بقي من مجيديات والدها العشرين.

هل كان العالم سيتغير ومعه مصير هؤلاء البسطاء لو لم يُقتل الأرشيدوق فرانسوا فرديناند وزوجته، لو لم تثر فتاة تركيا على السلطان عبدالحميد، لو لم يَخنق لورانس العرب قطار الحجاز، ولولا ثورة العرب على الدولة العليّة، بقيادة الشريف حسين الذي يراه العرب بطل ثوري بينما هو خائن في نظر الأتراك، الأنجليز هنا -السوسة التاريخية- غير معنيين بسرد قصص الشرق وحكايات ألف ليلة وليلة، لايوجد ما يكلّفهم عناء الصمت أو الكلام..

image

بين التهجير للشام والعودة للمدينة قصة طويلة وتفاصيل قاسية لن يرويها إلا قراءة هذه المذكرات، عربات نقل الموتئ تتجول في شوارع حلب بعد اجتماع المرض والحرب عليهم يقول الكاتب:
“يُخيّل إليّ أن أبي قد سقط على ذلك الرصيف.. وأن عربة الموتى قد ألتقطته من هناك.. ويخالجني شبه يقين بأن الأمر كان هكذا..”
اللهجة الحجازية تزيّن ذكريات الكاتب كما اللهجة السورية وبعض الكلمات التركية، دادة منكشة وستيتة فاطمة والساكن الذي ملأ قلبي رعباً -فعلياًبعد أن عرفت ماهو هذا الساكن- حب عزيز البريء لبدرية،وظهور بابا زاهد في حياته ووالدته ففّم، ذاكرة سُكبت بسلاسة وعذوبة على الورق استمتعت جداً بقراءتها، تغيرت نظرتي لمعنى الجوع وقيمة مانتركه على موائدنا العامرة من فتات، الحرب كما هي عادتها لاتخلو من بشاعة تأتي على الأخضر واليابس، هنا نراها في حكايا أهالي المدينة المهجّرين وهمومهم الصغيرة التي ترى في فخري باشا حامي المسلمين والقائم بأمر سلطان السلاطين وكأنهم يشاهدون أخبارهم الموجهة فضائيا..ويتردد نداء الحرية باللهجة التركية :
حريّت..عدالت..مساواة باديشاهم شوق يشا !

يتحدث عزيز ضياء عن الانتماء بعد أن عاصر كل هذه الظروف :

image

•••••••••••••

روابط ذات علاقة :



http://www.al-jazirah.com/culture/2010/04112010/fadaat19.htm
http://www.panorientnews.com/news.php?k=1995
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=77587
http://ketab.me/2013/07/02/5258/
http://ketab.me/2013/07/02/5258/

Advertisements

2 thoughts on “حياتي مع الجوع والحب والحرب

    • قرأت الجزء الثاني من هذه المذكرات الشهر الماضي، حياته ثرية رحمة الله عليه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s