قصة عاموس عوز مع الحب والظلام

image

سيرة حب عوز وظلامه كتاب غنيّ بالحياة و الأدب والسياسة والتاريخ والجغرافيا، سيرة تُروى من وجهة نظر صهيوني مخلص لانتمائه لهذا الكيان المستحدث بأرض فلسطين، لذا لن نتفاجأ ببعض الروايات المشذّبة أو المغالطات التي نعرف وجهها الآخر كحقيقة راسخة لن يهزها الشك من قراءة بضعة أسطر في رواية، في النهاية لن نتوقع منه أن يصلي على محمد ﷺ ، من تغلب على قراءته العاطفة عليه أن يكتب رواية مماثلة أو يساهم في التسويق لترجمة خيول نصر الله أو الطنطورية كما يفعل اليهود بكتبهم وأفلامهم.

شتات اليهود يطبع شخصياتهم وعقلهم الباطن مهما بلغوا من القوة والسطوة، أمر مخالف للطبيعة زراعة شعب بالكامل في غير أرضه، أمر يشبه محاولات والد عاموس لزراعة تربة لم تتعرف على بياض يديه، محاولات تركيب قطع بازل اللغة العبرية من شتات الألسن لتجتمع على لسان من لفظتهم بقاع الأرض من اليهود.

شاهدت فيلم وثائقي يتحدث عن حملات اليهود الدعائية للتسويق لبرتقال يافا كمنتج إسرائيلي، كانوا يعتمدون على خبرة العمالة الفلسطينية في الزراعة بل أن بعض هؤلاء العمال كانوا من أصحاب الأراضي المغتصبة !

يتنقّل عوز بين شجرتيّ عائلة والده ووالدته بطريقة أنيقة، عوز يكتب بطريقة صائغ المجواهرات المحترف، جواهره تتضمن التشبيهات الرائعة التي يستخدمها مثل الذاكرة التي تشبه التجاعيد على وجه الماء ، وتشبيه آخر عن تغيّر وجه المثقف المتواضع كخطيئة مرّت ببال راهب !
لم يستعرض عوز عضلاته الاحترافية في الكتابة بشكل ظاهر، مع تراكم الحكايا والصفحات تشعر بتمكّنه من خلق وجه تلقائي وبسيط لقدرته العالية في صنع هذا النسيج المتكامل .

عوز الذي نشأ على رائحة الكتب والتميّز الخارق الذي وصمه به والده، عاش طفولة ثقيلة حمل فيها علاقة والديه على ظهره الصغير، والدته التي تأخذ الدور الرئيسي في سيرة عاموس وحياته، تظلّ تتردد بين سطوره بحالة من السرد المحايد ؛ الذي لاتستطيع أن تلتقط منه موقف ومشاعر عاموس الطفل من انانية والدته في الانتحار، الذي وصفه بأسوأ من الهروب مع عشيق ! علاقة مبهمة بين والديه لم يفهمها في طفولته، تتكشف بعض خيوطها في كبره من بعض التلميحات لمن عرف والدته، قرأت مقال عن الرواية يتحدث عن قصة حب نسجت شباكها بين فانيا والدة عاموس والكاتب عجنون، الجميل هنا أن عوز لايصرّح بما يسيء لعائلته بل يذكر تجربته الإنسانية بشكل راقي لايبتذل فيه نفسه وعائلته للعموم.

في الكيبوتس ينفصل عوز عن حياته السابقة، الحياة التي تبادل هو ووالديه فيها الصمت والتجاهل لهاوية من الغضب المكبوت الذي إبتلع والدته في النهاية، يتوقف عن الكتابة لتكتمل حالة الانفصال، يجد المزارعين في الكيبوتس يمسكون الكتاب والمنجل في آن واحد، هنا نحسدهم على هذا الحب النهم للقراءة، عندنا ترتبط القراءة بالمثقفين، نجد بعض الغرابة في ممارسة القراءة كشخص عادي لاينوي التمنطق بالثقافة أو استيلاد الكتب.

المراهق الذي تسؤوه قباحاته الخاصة ؛ يصف مشهد لقائه مع أورنا بطيف من المشاعر الرقيقة لمراهق يكتشف عذرية عالمه أمام مباهج امرأة في عمر والدته، بحث مضني عن عاطفة حرمته منها الأم بغيابها المبكر وتربية مرسومة بشكل مثالي يشبه دعابات أبيه المصطنعة، يتحدث عوز عن علاقته بالمرأة “دائما كالفقير المتسول على الأبواب : إذ أن المرأة دائما أكبر وأوسع مني وبيدها فقط أن تغدق أو لا تغدق”، كلماته في الصفحة الأخيرة وماقبلها اعتراف صارخ بألمه لم أكن أنتظره بعد طول مراوغة ..

السيرة الروائية تحمل الكثير من التفاصيل والقراءات المتعددة بحيث تجد من الصعوبة الإلمام بها في مراجعة واحدة، تلاحظ هذا التنوّع في قراءتنا للرواية في صالون الجمعة.

النسخة الالكترونية من مدونة كتاب

روابط ذات علاقة :
لقاء مع الكاتب عاموس عوز
مدونة هكذا تحدث كوهين
فيلم وثائقي عن برتقال يافا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s