اسم الوردة – أمبرتو إيكو

image

اسم الوردة هي متاهة إيكو الخالية من الورود ، تسجل اعتراضك منذ البداية على استرسال الكاتب وكلماته المتدفقة بكرم حاتمي، لدرجة أنك لن تجد موضوع هامشي، كل المواضيع التي ذكرت أخذت نصيبها الوافي من الشرح والتفصيل، ومع ذلك تكمل القراءة لجرعات من الفضول والمتعة يتركها لنا إيكو بين الصفحات.

رحلة ادسو وغوليالمو إلى الدير تكشف خبايا الدير، الدير الذي يكون ليله مناقض لمايجري في نهاره الطاهر، صراعات ومطامع لها واجهة الدين وهو منها براء.

تتحدث الرواية عن قصص الصراعات الدينية بين الطوائف المسيحية المختلفة، عن إقصاء المخالف وإتهامه بالهرطقة وإلصاق الشائعات عن ممارسات إباحية ووحشية مثل قربان الطفل الرضيع الذي يقطع ويخلط بالدقيق، بعض هذه التهم عمرها عشرات السنين استخدمت من قبل بين طوائف سابقة ويعاد استخدامها كلما دعت الحاجة والإختلاف.

التشابه في الأحداث مع طوائف وأديان أخرى مذهل، الصراعات والحجج ذاتها، لأن طبيعتها الحقيقة ترتبط بطبيعة الإنسان متغيرة، تُظهر الدين كلباس فضفاض يتغير باستمرار ليلائم الأشخاص وأطماعهم الدنيوية.

الجرائم تتوالى في سبعة أيام قضاها غوليالمو في الدير، يحاول كشف المستور في وسط من المحظورات والكثير من الوعظ، تطلّ الحقيقة برأسها الجليدي بين التفاصيل الصغيرة، تنصدم من السبب وسذاجة الكتاب الضاحك لأرسطو ؛ لكنها صورة عن الحقيقة، كثير من الحروب والصراعات تقوم على فكرة ساذجة أو أناس سذّج، مثل خدم الدير الذين يسيرون على غير هدى مع النعاج التائهة وقت إحتراق الدير.

العلماء العرب وسيرتهم العطرة (العلماء الكفار) كما أسماهم الرهبان، يذكر إيكو الكثير عن كتبهم مثل النباتي والخازن والكندي والخوارزمي البلداشي وابن رشد، عن مكتبات بغداد الست والثلاثين، والعشرة الآف مخطوط لابن العلقمي، ومكتبة طرابلس التي تحوي ستة ملايين كتاب، الألفين وأربعمائة مصحف في القاهرة، تاريخ غنيّ نقرأ عنه في ثنايا رواية شيء جميل ويضيف قيمة للرواية.

يقرأ ادسو العاشق في تعاريف الحب عند العرب :

ابن حزم : هو مرض عضال دواؤه فيه والمريض لايريد الشفاء منه

ابن سينا : هو هاجس معذب ذو طبيعة كئيبة، ينشأ من التفكير وإعادة التفكير في قسمات وحركات أو عادات شخص من جنس مقابل، لاينشأ كمرض ولكنه يصبح مرضا عندما لا يلاقي ارضاء فيصبح هاجسا استحواذيا.

نعود للصراعات الدينية وأذكر بعض ماورد من مبررات في المحاكمة :

– ربما كنا فريسة رغبة مفرطة في العدالة، يمكن ارتكاب الخطيئة من الإفراط في حب الرب

– لماذا تعيبون علينا اراقة قليل من الدماء إن كانت من أجل إعادة العدالة إلى نصابها

رئيس الدير يحذر غوليالمو من كشف فساد الرهبان :

عندما يخطئ الراعي ينبغي إبعاده عن الرعاة، ولكن الويل إذا ماأخذت النعاج ترتاب من الرعاة !

يورج يخاف على الكلمة الألهية من هرطقة العلماء، من ضحك أرسطو ومن سرمدية ابن رشد ويعممّ خوفه وفكره هذا على البقية بدون خيار منهم بل وحتى بدون علمهم ! 

يقول عنه غوليالمو : الشيطان ليس أمير المادة، الشيطان هو صلف الفكر، هو الإيمان دون إبتسام.

رواية ممتعة فيها الكثير من الملل والتشويق تستحق القراءة وبشكل متواصل لأن التجزئة ستُفقدها الكثير.

هنا قراءتنا للرواية في صالون الجمعة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s