ثلاثية نيويورك

image

ثلاثية نيويورك ترتب الأفكار والكلمات بشكل استثنائي ؛ ترتيب يشبه حقيقة شروق الشمس في منتصف ليل الجانب الآخر من الأرض، لامعنى مطلق للكلمات مع أوستر كل شيء يخضع للنسبية، غول المراقبة يبتلع أبطال القصص الثلاث حتى يتلاشى وجودهم في الآخر ، الكاتب يبدو ذا حس سيكوباتي يستدرج الفضول ويخنقه بالاستفزاز والتوقف المفاجئ في منتصف الطريق ، يقطع حبل أفكارك من المنتصف تماما كما تقول الصبوحة 🙂

اندمجت مع الأحداث وفكرت لو أن الإنسان يراقب نفسه كما يراقب الآخرين -كتحرّي- كيف ستكون النتائج ؟ وجدت التساؤل في الصفحات التالية ! تشك في أن أوستر يراقب أفكارك ويتلاعب بها كما يتلاعب بشخصياته ..
يأتي على ذكر شخصيات غريبة من الواقع مثل الناقد والفيلسوف الروسي ميخائيل باختين الذي استخدم أوراق النسخة الوحيدة لإحدى مخطوطاته للتدخين ، والسيدة ونشستر أرملة صانع البنادق التي تبني المزيد من الغرف لمزيد من الحياة، والإيطالي لورنزو دابونتي متعدد الهويات، يقول أوستر ” يبدو من المستحيل قول أي شيء عن إنسان إلا بعد أن يموت، فليس الموت الحكم على السعادة فحسب، وإنما هو القياس الوحيد الذي يمكننا به أن نحكم على الحياة ذاتها”

تباً لك ياأوستر اللعنة عليك أيها اليهودي المتحذلق ؛ قد تردد مثل هذه اللعنات وأنت تقرأ مشاهد عديدة ، مثلاً حين يسافر البطل إلى باريس ويتحدث مع شخصيات ويزور أماكن ..ثم يعيد الحدث للنقطة الأولى وكأن شيئا لم يكن ! 

“الكذب شيء سيء ، فهو يجعلك تأسف حتى كونك قد ولدت، وألا تكون قد ولدت فتلك لعنة. محكوم عليك بأن تحيا خارج الزمن، وعندما يحدث ذلك لايكون هناك ليل ولا نهار، بل ولاتتاح لك الفرصة حتى للموت ! “
لفّة طويلة وتفسير ماء بالماء هو ماثرثر به أوستر في الإقتباس السابق ليقول لنا عن -سيئات الكذب السيء- لاشيء

علاقة جميلة يخلقها مع القارئ بحبكة من السراب ، تزيد من متعة القراءة ، أصحاب الوقت الثمين والفائدة وماإلى ذلك وذاك لا أعتقد أنها ستروق لكم (بس) الصراحة ممتعة وتكسر الملل وروتينية المنطق، يتحدث عن كتاب دون كيخوته وكأنه يتحدث عن ثلاثية نيويورك :

“لقد أراد أن يختبر مدى قابلية رفاقه للانخداع.إذ راح يتساءل :
هل من الممكن الوقوف أمام العالم بأقصى قدر من الثقة بالنفس وإطلاق الأكاذيب واللغو، هل من الممكن القول إن طواحين الهواء هي فرسان مسلحون وأن حوض الحلاق هو غطاء واقٍ للرأس وأن الدمى بشر حقيقيون ؟ هل سيكون من الممكن إقناع الآخرين حتى بإقرار ماقاله على الرغم من أنهم لايصدقونه ؟ وبتعبير آخر إلى أي مدى سيتحمل الناس الهرطقات إذا كانت مصدر تسلية لهم ؟
الإجابة واضحة. أليست كذلك، البرهان أننا مازلنا نقرأ الكتاب، ومايزال مسلياً إلى حد كبير بالنسبة لنا، وذلك هو في نهاية المطاف مايريده أي شخص من كتاب -أن يسليه-

* هنا مقال يتحدث عن الكاتب وبعض كتبه

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s