حين تترنح ذاكرة أمي

image

حين تترنح ذاكرة أمه يتحدث الطاهر بن جلون عن فترة مرض والدته (مرض ألزهامير) المرض الذي يسرق الأحباب وهم بيننا، المرض الذي يصفه الغرباء بالخَرف والعته، تقول والدة الطاهر في لحظات الذاكرة الخاطفة : أنا لست حمقاء.. أنا فقط تعبانة..

الرواية تتحدث عن الموت البطيء مع اعتلال النفس بتثاقل الجسد المريض، عن تقبّل الأم بصورتها الواهنة. يصبح الإبن أم حنون تُداري ضعف صغيرها، يضيق بأخته التي تخضع والدته لاختبار تذكّر اسماء الابناء والأحفاد ؛ ويقول مبرراً:
(لم يعجبني أن تخضعها لهذا الامتحان. أنا أيضا لديّ مشكلة مع الأسماء. أعذُر أمي حين تتشوّش عليها الأمور فلا تتذكر اسم كل واحد. هذا ليس حتماً علامة على الحمق ولا على الشيخوخة)

عجائز الغرب يواصلن الاستمتاع بالحياة التي تنتهي عندنا مع ظهور أولى شعرات الحكمة، نظرة مختلفة للحياة والموت تظهر الفارق مابين شرق الإنسان وغربه، نعمة الايمان وماتضيفه من معاني عميقة تزيد من قيمة الحياة والموت معا.

حديث الكاتب عن المغاربة ومدنهم وعاداتهم الجميلة ممتع، خاصة لمن لايعرف عنها الكثير من أهل المشرق، جمال الموضوع وعمقه في الرواية لم ينقذها من الصفحات الزائدة والمملّة، كانت أجمل لو أستغنى عن الكثير منها.

اقتباسات

– أعرف أنك لاتحب زيارة المقابر.. أعفيك إذن منها.. أعرف أنني في قلبك، فلا حاجة لي بك في المقبرة.

– لاتخف.. أنت بين يدي الله.. عينه تحرسك.. أنت في عيني وكبدي وقلبي..أنت في أكثر أفكاري قوة، تلك التي تصدر عن قلبي وتذهب رأساً إلى الله تعالى.

– حرصت طوال حياتي على أن يبقى قلبي في منأى عن كل الأوساخ والدنس.. حين كان والدك يسيء معاملتي بتلميحاته الجارحة، كنت أرد عليه بآية من القرآن وأقول له :
أُودِعكَ بين يدي الذي سيجازيك، أما أنا فمجرد عبد مسكين مؤمن بالله ونبيّه ﷺ

– الموت، الموت الحقيقي، أقصد ذلك الفناء أو التلاشي الذي لايطاق، هو المرض، هو الأيام والليالي التي لانهاية فيها للتآكل والتفتّت والعذاب والعجز. هو ذا الموت، وليس ذلك الجزء من الثانية حين يتوقف القلب عن الخفقان.

– إن من يعطي رأسه للأرض يصبح في غنى عن الرثاء. الذين يستحقون الرثاء هم الباقون على قيد الحياة، الذين سيصعب عليهم العيش بدونه.

– هكذا هو الموت : يحين بكيفية مفاجئة وغير متوقعة، تماما كما تنقطع مكالمة تلفونية ، فيظلّ المتكلم يردد ألو..ألو..ألو
من غير أن يستطيع أن يعرف أن لاأحد في الطرف الآخر للسلك سيردّ عليه !

المزيد من الإقتباسات والإضافات في صالون الجمعة، وليرحم الله مرضى وموتى المسلمين بفيض من رحماته التي وسعت كل شيء.

* هنا النسخة الالكترونية من الكتاب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s