زمن الخيول البيضاء

image

فلسطين الشجن العذب والوجع المُزمن ، فلسطين التي أصبحت الرمز أو الشماعة التي تحمل الكثير من الهموم العربية المتداخلة كمتاهة ، المتأخرة كـ أعوام عالقة في دولاب الزمن ..

إبراهيم نصر الله يذكر لنا بداية الحكاية وكيف وُلدت مستعمرة تلو مستعمرة بالقرب من القرى الفلسطينية الآمنة ، وكيف خُلقت وتكونت الدولة الصهيونية من العدم !

الهاديه تتخلى عن الهدوء وتُنجب الثوّار، وفي أسبوع الالآم  ينام أهلها كقتلى ويستيقظون كأسرى ، الشيخ خالد الشخصية الأسطورية القائد والثائر والعاشق الذي ينحني ليقبّل حوافر حمامته الوفية ، بترسون الأنجليزي الشاعر والقاتل وعاشق الخيل ، منيرة والعزيزة وأم الفار يقدمّن أبناءهن لعرس الاستشهاد بعينٍ رضية ، زفّة الشهيد قاسم عليان تجمع مابين الشيخ خالد وياسمين أرملة قاسم  ؛ حبه الذي لم يكتمل في لقاء أخير يُجدد الوجع القديم..

عمل رائع وضخم مثل هذه الرواية يجعلك تغفر للكاتب الإطالة في بداية الرواية ، شخصيات بطولية من تاريخ تلك الفترة وجدت التكريم في سطور إبراهيم نصرالله ، اللهجة الفلسطينية الجميلة والأهازيج والأمثلة الشعبية ؛ موسيقى متناغمة تعلو بجمالها على زخّات الرصاص ودويّ القنابل المتفجرة ..
ياطلة حبيبي .. يازهرة بتميل
على أسوار القدس وكروم الخليل
وعلى غزة وصفد.. والرملة وعتّيل
وحاملها بمنقاره وطايرها الشّنار

اقتباسات :

– إذا خسر اليهود فإنهم سيعودون إلى البلاد التي اتوا منها، أما إذا خسرنا نحن فسنخسر كل شيء
– نحن ثوّار ولسنا قتلة ( الشيخ خالد وهو يُطلق الأسرى)
– لم يخلق الله وحشاً أسوأ من الإنسان ، ولم يخلق الإنسان وحشاً أسوأ من الحرب
– لست خائفا من أن ينتصروا مرة وننهزم مرة، أو ننتصر مرة وينهزموا مرة ، أنا أخاف شيئا واحدا.. أن ننكسر إلى الأبد ؛ لإن الذي ينكسر للأبد لايمكن أن ينهض ثانية .
– الأب ألياس : هذا الدير كأديرة كثيرة في بلادنا ، لاعلاقة لها بالدين ، إنها لاتختلف عن الدبابة في شيء ، ولاعن المدفع الرشاش الذي حين ينطلق رصاصه لايكون له إلا هدف واحد ؛ أن يحصد كل ماحوله .
– الأنيسه : صرنا مش عارفين حالنا وين ، طاسه وضايعه . الأنجليز ينهشوا فينا واليهود ينهشوا فينا ومشايخنا ينهشوا فينا.. وكلمة تاخذنا وكلمة تودينا !!

تنتهي الرواية بغناء سميّة وهي تودّع قبور زوجها وولديها وأحفادها ، والحرائق تنهش القرية الهاديه  :
عمي ياأبو الفانوس
نوّر لي عالعتمة
خوفي الطريق يطول يابا
ويطوّل معك همّي
ويطوّل معك همّي..

زمن الخيول البيضاء ملحمة فلسطينية كُتبت بعينيّ شاعر ، يمتزج فيها الدم بالتراب في حالة خاصة من الجمال والإبداع تستدعي القراءة والتأمل ..

الرواية من سلسلة الملهاة الفلسطينية لإبراهيم نصر الله تحكي عن التاريخ الفلسطيني لأكثر من مئتي عام وهي ( قناديل الجليل – زمن الخيول البيضاء – طفل الممحاة – طيور الحذر – زيتون الشوارع – أعراس آمنة – تحت شمس الضحى ) هنا النسخة الالكترونية من الرواية وإن كانت غير واضحة ، النسخة الورقية متوفرة للطلب على جملون ، وهنا القراءة الجماعية للرواية في صالون الجمعة .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s